أبو نصر الفارابي
75
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب التاسع عشر القول في تعاقب الصور على الهيولى وعلى هذه الجهات يكون وجودها أولا ، فإذا وجدت فسبيلها أن تبقى وتدوم . ولكن لما كان ما هذه حاله من الموجودات قوامه من مادة وصورة ، وكانت الصور متضادة ، وكل مادة فان شأنها أن توجد لها هذه الصورة وضدها ، صار لكل واحد من هذه الأجسام حق واستئهال بصورته ، وحق واستئهال بمادته « 1 » . فالذي له بحق صورته أن يبقى على الوجود الذي له ، والذي يحق له بحق مادته أن يوجد وجودا آخر مضادا للوجود الذي هو له ، وإذ كان لا يمكن أن يوفى هذين معا في وقت واحد ، لزم ضرورة أن يوفى هذا مرة ، فيوجد ويبقى مدة ما محفوظ الوجود ، ثم يتلف ويوجد ضده ، ثم يبقى ذلك ، وكذلك أبدا . فإنه ليس وجود أحدهما
--> ( 1 ) الأجسام تتركب من صورة ومادة .